
و.ش.ع جدة ۔ عبد الرحمن هيف العبسي
الاثنين 04 مايو 2026
سد مأرب العظيم، المعجزة الهندسية التي كانت قلب اليمن النابض، قبل أن يتحول انهيارها إلى نقطة تحول في التاريخ.
في القرن الثامن قبل الميلاد، لم يكن السد مجرد خزان للمياه في وادي "أذنة"، بل كان أعظم منظومة ري في العالم القديم. بذكاء فطري، طوّع اليمنيون الأوائل صخور الجبال لبناء قنوات تحكم دقيقة، حولت رمال مأرب القاحلة إلى "جنتين" تسر الناظرين:
عن اليمين وعن الشمال: غابات من الكروم، وبساتين من الفاكهة، واكتفاء ذاتي جعل من مملكة سبأ مطمعاً للأمم.
عبقرية سبأ التي سبقت عصرها!
المساحة: سد مأرب القديم كان يروي مساحة تُقدر بـ 24,000 فدان (حوالي 98 كم²).
التقنية: استخدم اليمنيون مادة "الرصاص والحديد" لربط الصخور ببعضها لمواجهة ضغط السيول، وهي تقنية تشبه "الخرسانة المسلحة" بمفهومنا الحديث.
الإبداع الجغرافي: لم يكتفوا ببناء السد، بل شقوا "الصدفين" (قناتي ري عملاقتين) لتوجيه المياه نحو الجنتين (اليمين والشمال).
لحظة الانكسار.. سيل العرم
لم يكن الانهيار مجرد حادث عرضي، بل كان زلزالاً حضارياً. يذكر التاريخ أن السد صمد طويلاً أمام التحديات، لكن الانهيار الأخير (سيل العرم) كان القاضية.
التحول البيئي: في لحظات، تبدل المشهد من بساتين غناء إلى أرض موحشة لا تنبت إلا (الخمط والأثل والسدر)، كما خلد القرآن الكريم هذا المشهد المهيب في سورة سبأ.
اليمنيون.. والهجرة الكبرى التي أعادت رسم الجزيرة
عندما جفت العروق، بدأ "الشتات" الشهير. لم يرحل اليمنيون كأفراد، بل كقبائل حاملين معهم لغتهم، ثقافتهم، وفروسيتهم، لينتشروا في أصقاع الأرض:
- إلى يثرب: هاجر الأوس والخزرج، الذين صاروا فيما بعد "الأنصار" الذين استقبلوا النبي ﷺ.
- إلى الشام والعراق: أسس الغساسنة ملكهم في بلاد الشام، وبنى المناذرة دولتهم في الحيرة بالعراق.
- إلى عُمان والحجاز: استقرت قبائل الأزد وخزاعة، ليعيدوا بناء مجتمعات جديدة بعيداً عن موطنهم الأصلي.
للتفاعل
بسبب انهيار سد مأرب، تغيرت ديموغرافية العرب للأبد. انظر أين استقرت القبائل وابحث عن قبيلتك:
إلى عمان والإمارات: قبائل الأزد (مازن).
إلى المدينة المنورة: الأوس والخزرج (الأنصار).
إلى الشام: الغساسنة.
إلى العراق: المناذرة (لخم).
إلى وسط الجزيرة: قبائل طيئ وكندة.
إلى مصر وشمال أفريقيا: الفتوحات اللاحقة حملت دماءً حميرية وسبئية سكنت تلك الأرض.
منقول
#تاريخ_اليمن #سد_مأرب
#حضارة_سبأ #سيل_العرم #تراث_عربي

Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *