4 watching nowالرئيسية / مــقالات / تفكيك التساؤل إلى عدة مستويات تتعلق بالأهداف الاستراتيجية لكل من واشنطن، تل أبيب، ودول الخليج

تفكيك التساؤل إلى عدة مستويات تتعلق بالأهداف الاستراتيجية لكل من واشنطن، تل أبيب، ودول الخليج

14-05-2026 5:15 ص  وكالة انباء الشرق العربي 89 views
تفكيك التساؤل إلى عدة مستويات تتعلق بالأهداف الاستراتيجية لكل من واشنطن، تل أبيب، ودول الخليج

و.ش.ع      اليمن  ۔  أ. د.  عمر علي الهراش

الخميس 14 مايو  2026  

تحليلاً للمشهد الجيوسياسي والبيانات المتاحة حول التوترات في منطقة الخليج، يمكن تفكيك هذا التساؤل إلى عدة مستويات تتعلق بالأهداف الاستراتيجية لكل من واشنطن، تل أبيب، ودول الخليج:

​1. الرؤية الإسرائيلية: "تحالف الضرورة"

​منذ سنوات، سعت إسرائيل (خاصة في ظل حكومة بنيامين نتنياهو) إلى بناء ما يسمى بـ "التحالف الإقليمي ضد إيران".

​توزيع العبء: ترغب إسرائيل في ألا تكون وحدها في مواجهة النفوذ الإيراني، وترى أن انخراط دول الخليج في جبهة عسكرية أو أمنية سيؤدي إلى توزيع الكلفة العسكرية والسياسية والمادية للمواجهة.

​الشرعية الإقليمية: أي عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية سيكون أكثر "شرعية" وسهولة من الناحية اللوجستية إذا تم بدعم أو عبر الأجواء والمياه الإقليمية لدول الجوار.

​2. الرؤية الأمريكية: بين "الردع" و "التوريط"

​تختلف التوجهات داخل الإدارات الأمريكية، ولكن يمكن رصد نمطين:

​إدارة ترامب (الولاية الأولى والثانية): تميل إلى مبدأ "الضغط الأقصى". ترامب يسعى لإجبار إيران على التفاوض من خلال استعراض القوة، لكنه "رجل صفقات" يخشى الحروب المكلفة. هدفه هو دفع دول الخليج لتحمل مسؤولية أمنها و "الدفع مقابل الحماية"، وليس بالضرورة جرهم لحرب شاملة تدمر أسواق الطاقة العالمية.

​المؤسسة العسكرية (البنتاغون): تخشى من أن أي صدام عسكري قد يخرج عن السيطرة، مما يضطر القوات الأمريكية للدخول في صراع إقليمي واسع يضر بخططها للتركيز على مواجهة الصين.

​3. موقف دول الخليج: "تصفير المشاكل"

​أدركت دول الخليج (خاصة السعودية والإمارات) أن أي حرب مباشرة بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران ستكون ساحتها الرئيسية هي الأراضي والموانئ ومنشآت الطاقة الخليجية. لذلك اتخذت مساراً مغايراً:

​الاتفاق السعودي الإيراني (2023): كان بمثابة رسالة واضحة بأن الرياض تفضل الحلول الدبلوماسية لمنع الانجرار إلى صراع يدمر خطط التنمية (مثل رؤية 2030).

​رفض الانخراط العسكري المباشر: خلال التوترات الأخيرة في البحر الأحمر أو الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، حرصت دول الخليج على البقاء على مسافة واحدة، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق للهجمات.

​4. هل كان هناك "جرّ" فعلي للحرب؟

​إعلامياً وسياسياً: نعم، كان هناك ضغط إسرائيلي لتشكيل "ناتو شرق أوسطي" يضع دول الخليج في مواجهة مباشرة مع طهران.

​واقعياً: هناك محاولات "لتحميل المسؤولية" أكثر من "الجر للحرب". واشنطن تريد من الخليج تمويل أنظمة الدفاع الصاروخي وشراء الأسلحة الأمريكية، بينما تريد إسرائيل عمقاً استراتيجياً.

​الخلاصة:

​بينما قد تجد إسرائيل مصلحة في وجود جبهة عربية عسكرية ضد إيران لتخفيف الضغط عنها، إلا أن دول الخليج أظهرت وعياً استراتيجياً كبيراً برفض أن تكون "وقوداً" لصراع لا يخدم استقرارها الاقتصادي. وبدلاً من الانجرار للحرب، اختارت هذه الدول لعب دور "الموازن" الذي يمنع الانفجار الكبير من خلال الدبلوماسية مع طهران، مع الحفاظ على الشراكة الأمنية مع واشنطن.


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *