38 watching nowالرئيسية / مــقالات / المشهد ال سوري انتقل من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "التعافي الاقتصادي المشروط"

المشهد ال سوري انتقل من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "التعافي الاقتصادي المشروط"

12-05-2026 8:13 م  وكالة انباء الشرق العربي 524 views
المشهد ال سوري انتقل من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "التعافي الاقتصادي المشروط"

و.ش.ع          اليمن  ۔  أ. د. عمر علي الهراش 

الثلاثاء 12 مايو  2026    .   

في ظل المعطيات الراهنة لعام 2026، نجد أن المشهد في سوريا قد انتقل من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "التعافي الاقتصادي المشروط". النظام السوري (أو "السلطات الانتقالية" كما توصف في بعض المحافل الدولية حالياً) تجد نفسها أمام معادلة "المال مقابل التنازل"، حيث تأتي العروض الاستثمارية الضخمة محملة باستحقاقات سياسية وسيادية ثقيلة. 
​إليك أبرز الأثمان والتنازلات التي تُدفع أو يُتوقع دفعها مقابل هذا الانفتاح الاقتصادي:

​1. التنازل عن الاحتكار السيادي (قوانين الاستثمار الجديدة)

​لجذب رؤوس الأموال، اضطر النظام لتقديم تنازلات تشريعية غير مسبوقة تكسر مبدأ "السيادة الاقتصادية المطلقة":

​الملكية الأجنبية الكاملة (100%): لأول مرة، يسمح المرسوم 114 لعام 2026 للأجانب بتملك مشاريع بالكامل في قطاعات استراتيجية (تكنولوجيا، صناعة دوائية، زراعة) دون الحاجة لشريك محلي، وهو تنازل عن نظام المحاصصة الذي كان يضمن ولاء النخب التجارية للنظام.

​الإعفاءات الضريبية الأبدية: تقديم إعفاءات ضريبية دائمة في قطاعات كالزراعة، مما يعني خسارة الدولة لموارد سيادية طويلة الأمد مقابل تشغيل العمالة وتدفق السيولة.

​2. التنازلات السياسية والمؤسساتية (الإدماج الدولي)

​العروض الأوروبية والدولية (مثل حزم الاتحاد الأوروبي التي تجاوزت 600 مليون يورو لعامي 2026-2027) ليست مجانية، بل ترتبط بـ:

​الحوكمة والشفافية: القبول بـ "مركز المساعدة الفنية" التابع للاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني عملياً رقابة دولية على كيفية صرف الأموال وإدارة المؤسسات العامة، وتفكيك منظومات الفساد التي كانت تعتمد عليها شبكات المصالح التابعة للنظام.

​الانتقال السياسي الشمولى: تشترط العروض الاستثمارية الكبرى مشاركة أوسع في صنع القرار (تضم معارضة أو قوى تكنوقراط)، وضمان العودة الآمنة للاجئين كجزء من خطط إعمار المناطق السكنية.

​3. التنازلات الجيوسياسية (تغيير التحالفات)

​التوجه نحو الانفتاح على دول الخليج (السعودية) ودول آسيا الوسطى (أذربيجان وأوزبكستان) يتطلب:

​الابتعاد التدريجي عن النفوذ الإيراني: لضمان دخول الاستثمارات العربية والدولية، يُطلب من النظام تقليص الوجود العسكري والاقتصادي الإيراني، وهو تنازل مؤلم لحليف استراتيجي قدم دعماً وجودياً للنظام لسنوات.

​اتفاقات التهدئة: مثل توقيع اتفاقيات وقف إطلاق نار دائمة مع قوى محلية (كقوات سوريا الديمقراطية)، مما يعني اعترافاً واقعياً بخرائط سيطرة لا تخضع بالكامل لمركزية دمشق.

​4. التنازل عن المكتسبات الاجتماعية (التحول لاقتصاد السوق)

​الثمن الذي يدفعه النظام أمام حاضنته الشعبية هو:

​رفع الدعم الحكومي: التحول من "النظام الاشتراكي الشمولي" إلى "اقتصاد السوق الحر"، مما يعني رفع يد الدولة عن دعم السلع الأساسية مقابل جذب المستثمرين، وهو ما قد يؤدي لتوترات اجتماعية إذا لم ترافقها زيادات حقيقية في الدخول.

​إعادة هيكلة الرواتب: الاضطرار لرفع الرواتب بنسب ضخمة (تصل لـ 400%) لمحاولة ملاحقة التضخم، وهو عبء مالي يضغط على البنك المركزي ويجبره على اتباع سياسات نقدية قاسية تمليها المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي.

​ملخص المشهد

باختصار: النظام السوري اليوم لا يبيع "أصولاً" فقط، بل يبيع "صلاحيات سيادية" كانت في السابق خطوطاً حمراء، وذلك لضمان البقاء الاقتصادي وتجنب الانهيار الكامل للدولة.

 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *