3 watching nowالرئيسية / شعر وادب / ملحمةٌ من لهبِ القصيد بقلم: الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة

ملحمةٌ من لهبِ القصيد بقلم: الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة

13-05-2026 8:22 م  وكالة انباء الشرق العربي 95 views
ملحمةٌ من لهبِ القصيد بقلم: الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة

و.ش.ع         عمان ۔د. عطاف الخوالدة

الاربعاء 13 مايو  2026  

حينَ يعجزُ الكلامُ عن حملِ الوجع،
وتضيقُ الحروفُ بما رأتْهُ العيون،
يولدُ الشعرُ من رمادِ القهرِ شاهدًا لا ينام.

كتبتُ هذه الملحمةَ بعدما رأيتُ طفلةً من غزّةَ تنامُ تحتَ خيمةٍ أنهكَها البردُ والجوعُ والخوف،
بينما كانتِ القوارضُ تنهشُ خدَّها الصغيرَ وهي غافيةٌ بلا ذنبٍ سوى أنّها وُلدتْ في أرضٍ تُذبحُ كلَّ يومٍ على مرأى العالم.

كانَ المشهدُ أكبرَ من احتمالِ القلب،
وأقسى من أن يُروى بخبرٍ عابر،
فنزفتِ الحروفُ نارًا،
وصارَ القصيدُ صرخةَ أُمّةٍ خذلتْ أطفالَها.
هذه ليستْ أبياتَ شعرٍ فحسب،
بل وجعُ طفلةٍ،
ودمعُ أمٍّ،
وأنينُ وطنٍ يحترقُ بصمت.

✦ «ملحمةٌ من لهبِ القصيد» ✦
بقلم: الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة
_________________

[____ملحمةٌ منْ لهبِ القصيدِ ____]

أيا شاعرَ الوجعِ الذي خطَّ الأسى
______فأبكى الحروفَ وأنطقَ اللهبْ

قرأنا القصيدَ فهاجَتْ في المدى
_______جراحٌ تُنادينا بصوتِ العَتَبْ

فغزَّةُ رغمَ الحصارِ اعتزَّتِ
_______كطودٍ أبى أن يُهانَ أو يَغِبْ

وإن جارَ دهرٌ وطالَ الأسى
________ففجرُ الكرامةِ يومًا يثِبْ

سنزرعُ في اليأسِ ألفَ رجاءٍ
_____ونُحيي الرمادَ إذا ما خَبَا اللهبْ

فما ماتَ شعبٌ له في السماءِ
________دعاءُ الثكالى وصبرُ النُّجُبْ

سيأتي زمانٌ تُداسُ القيودُ
_____ويعلو على القهرِ صوتُ العربْ

فكم طفلةٍ ضمَّها خوفُها
_______وباتتْ تُناجي بقايا الخشبْ

وكم أمَّةٍ أغمضتْ عينَها
______كأنَّ المآسيَ ضربٌ من اللَّعبْ

ولكنَّ في القدسِ عهدًا يُضيءُ
_______وفي الصبرِ سرٌّ يُذيبُ الكُرَبْ

إذا انحنى الكونُ تحتَ الظلامِ
_________فشعبُ البطولةِ لا ينقلبْ

سيبقى الأذانُ على أرضِها
________ويُزهرُ بعدَ الدخانِ العِنَبْ

فلا تحسبوا الجرحَ يُفني الشعوبَ
________فمن رحمِ النارِ يولدُ الذهبْ

تنامُ المخيَّماتُ على وجعٍ
_____ويصحو اليتامى بصمتِ التعبْ

ويجري الدعاءُ بدمعِ العيونِ
________كأنَّ السماءَ تُجيبُ الطَّلَبْ

رأينا المآذنَ تبكي الأسيرَ
_______وترثي المآقي شهيدَ الحُقُبْ

وفي كلِّ بيتٍ حكاياتُ صبرٍ
________تُقاومُ قصفًا كطعنِ الحِرَبْ

إذا ما تكاثرَ ليلُ الطغاةِ
________فنورُ العقيدةِ أقوى سببْ

ستبقى غزَّةُ رغمَ الجراحِ
________ضميرًا يُؤرِّقُ قلبَ الغضبْ

فلا السيفُ أخمدَ صوتَ الحقيقةِ
________ولا القهرُ أطفأَ ذاك الشَّهَبْ

سيُكتبُ في سفرِ الخالدينَ
__________بأنَّ الكرامةَ لا تُغتَصَبْ

وأنَّ الشعوبَ إذا ما استفاقتْ
_______تُزلزلُ عرشَ الطغاةِ العَصِبْ

ونحنُ نُعدُّ شهيدًا شهيدًا
_______وكانوا يُعدّونَ صفقاتِ نَهْبْ

وباتتْ خيامُ الجياعِ هناكَ
________تُعلِّمُ عرشَ الملوكِ الأدبْ

فيا ويحَ قومٍ رأوا الموتَ حيًّا
_____وغضّوا البصائرَ خوفَ العَطَبْ

أطفالُ غزَّةَ ناموا جياعًا..وفي _______القصرِ تُسكبُ كاساتُ طَرَبْ

سيُسألُ هذا الزمانُ طويلًا
_______لِمَن تركَ الطفلَ بينَ اللهبْ؟

فيا غزَّةُ الجرحِ صبرًا جميلًا
________فبعدَ العسيرِ يجيءُ الطَّرَبْ

سيبقى على جبهةِ الدهرِ عارٌ
____إذا ماتَ طفلٌ ولم يغضبِ العربْ

فما خسرَتْ غزّةٌ حينَ جاعتْ
________ولكنْ خسرنا بقايا النَّسَبْ

بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *