4 watching nowالرئيسية / اخبار / الحرب الأوكرانية تعيد رسم المعارك الحديثة۔۔۔المسيّرات تُسقط "أسطورة القنّاص"

الحرب الأوكرانية تعيد رسم المعارك الحديثة۔۔۔المسيّرات تُسقط "أسطورة القنّاص"

14-05-2026 9:13 ص  وكالة انباء الشرق العربي 93 views
الحرب الأوكرانية تعيد رسم المعارك الحديثة۔۔۔المسيّرات تُسقط "أسطورة القنّاص"

و.ش.ع      متابعة ۔ محمد عبد الظاهر  

الخميس 14 مايو  2026    

القناصة لم تعد كما كانت في الحروب التقليدية. فالمسيّرات الرخيصة والمزوّدة بالمتفجرات قلبت موازين القتال في أوكرانيا، ودفعت حتى أبرز القناصين إلى التراجع لصالح مشغلي الطائرات من دون طيار، في تحول يعكس كيف تغيّرت طبيعة الحروب الحديثة من المواجهة المباشرة إلى القتال عن بُعد.

 

وبحسب تقرير للصحافيين أليستر ماكدونالد ويفغينيا سيفوركا في صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن القناص الأوكراني فياتشيسلاف كوفالسكي، الذي سجّل رقماً قياسياً عالمياً أواخر العام 2023 بعد إصابته ضابطاً روسياً من مسافة تقارب 2.5 ميل، لم يعد يمارس القنص منذ أكثر من عام ونصف، بعدما تحوّل إلى دعم فرق تشغيل المسيّرات.

 

ويقول كوفالسكي، البالغ من العمر 60 عاماً، والذي يعمل ضمن وحدة مكافحة التجسس التابعة لجهاز الأمن الأوكراني: "المسيّرات أكثر فعالية وأقل كلفة"، مضيفاً: "في السابق كنت أنا القناص والجميع يدور حولي، أما اليوم فالجميع يدور حول مشغل المسيّرة، وأنا بينهم".

 

ويشير التقرير إلى أن المسيّرات الصغيرة والرخيصة، التي يمكن تجهيزها بالمتفجرات، غيّرت وجه الحرب في أوكرانيا، وأضعفت أدواراً عسكرية كانت تُعتبر أساسية، مثل فرق رصد المدفعية وطاقم الدبابات وحتى القناصة.

 

فالمسيّرات، بحسب التقرير، أصبحت تؤدي مهمتي القناص الأساسيتين: الاستطلاع والاغتيال الدقيق، لكنها تتمتع بميزات إضافية، أبرزها القدرة على المناورة، والرؤية الجوية الواسعة، وإمكانية التضحية بها من دون خسارة بشرية، إذ إن خسارة طائرة مسيّرة تساوي بضعة آلاف من الدولارات فقط.

 

ورغم استمرار أوكرانيا والولايات المتحدة في استخدام القناصة وتدريبهم، إلا أن دورهم تغيّر بشكل كبير وأصبح أكثر خطورة، فيما يعتبر كثير من القناصين أن "عصر القنص التقليدي قد انتهى".

 

ويكشف التقرير أن كوفالسكي بدأ يفقد أهميته تدريجياً مع تطور الحرب، بعدما نجح الجنود الروس في تحسين وسائل التمويه والاختباء من المسيّرات. وخلال 5 مهمات نفذها في العام 2024، لم يتمكن من إصابة أي هدف.

 

وفي إحدى العمليات، رصد فريقه جنوداً روساً داخل موقع محصن على بعد نحو 1.5 ميل، لكنهم بقوا مختبئين تحت الأرض نهاراً، فيما لم يمتلك كوفالسكي أجهزة رؤية ليلية مناسبة للقنص ليلاً.

 

لاحقاً، قصفت المسيّرات الأوكرانية الموقع، وعندما خرج الجنود الروس صباحاً لتفقد الأضرار أطلق النار عليهم، لكنه رفض احتساب الإصابة لأنه لم يكن متأكداً بنسبة 100% من نجاحها.

 

ويقول التقرير إن تلك كانت من آخر المهام التي شارك فيها كقناص، قبل أن يتحول إلى مساعد لفرق المسيّرات، حيث يساعد في إيصال المشغلين إلى مواقعهم، وتجهيز الطائرات بالمتفجرات، والمشاركة في التوجيه، إضافة إلى التدخل ضمن فرق الطوارئ إذا حصل خلل ميداني.

 

كما يشرح التقرير أن القناصة باتوا يواجهون صعوبة كبيرة في التخفي، بعدما أصبحت المسيّرات المزودة بكاميرات حرارية قادرة على كشف حرارة أجسادهم حتى داخل المخابئ.

 

وفي المقابل، يرى بعض القادة العسكريين أن القناصة لا يزالون يحتفظون بدور مهم، خصوصاً ضمن وحدات المشاة أو في العمليات الخاصة.

 

ويؤكد متحدث باسم البنتاغون أن الجيش الأميركي لا يزال يدرّب القناصة، مع تحديث البرامج التدريبية لتتلاءم مع انتشار المسيّرات، مشدداً على أن "القناص البشري يبقى أداة حاسمة لا يمكن التشويش عليها ولا تترك أي بصمة إلكترونية في ساحة المعركة".

 

كما نقل التقرير عن قائد وحدة قناصة أوكرانية يُعرف باسم "كويوت" أن قواته لا تزال تنفذ عمليات فعالة، خصوصاً ضد الجنود الروس الذين يتسللون خلف الخطوط الأوكرانية أو يُحاصرون بعد تقدم القوات الأوكرانية.

 

وأشار إلى أنه خلال صيف 2024 تمركز نحو 15 قناصاً داخل مبانٍ مرتفعة في مدينة توريتسك شرق أوكرانيا، وتمكنوا من رصد نحو 35 جندياً روسياً لم تكتشفهم المسيّرات، ما أدى إلى مقتل 16 منهم مقابل خسارة عنصر أوكراني واحد فقط.

 

كما لفت التقرير إلى أن القناصة باتوا يشاركون أيضاً في مواجهة المسيّرات نفسها، فيما تختبر أوكرانيا استخدامهم لإسقاط طائرات "شاهد" الإيرانية بعيدة المدى.

 

ويختتم التقرير بكلام لافت لكوفالسكي، الذي نشأ على ثقافة الرماية الرياضية، إذ قال إن هناك شيئاً واحداً لا يفتقده من مهنته السابقة: "القتل".

 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *